الجمعة، 19 نوفمبر 2010

فوبيــــــــــا

فوبيا
تصيب كل فرد فى هذا العالم وتجتاح كل فرد فى العالم الثالث خاصة وتخترق كل جوف وتقسم كل قلب بينما نحن نغرق فى مستنقع العشوائية ونختنق من زحام جارف وهواء ملوث وثرثرة كثيرة وصراخ عال والكل اصبح وصى عليك يوجهون لك الاوامر والتهم دوما هم صواب ودوما انت مخطىء دوما هم الملائكة وانت الشيطان الوحيد الذين يرونه
الجميع يوجه لك سبابته واصابعه والجميع اصبح مكلف بتقويمك وتحركيك وتجد نفسك قد اصبحت دمية فى ايد كلا منهم لاراى لك ولا امر الا السمع والطاعة لانهم لم يخلقوا لا لكى يصبحو اوصياء عليك
يعلمون امرك اكثر منك يفقهون حالك افقه منك اذكى منك دوما واعلم منك واحسن تدبير دوما انت جاهل غبى احمق لاتفقه من امرك شىء ويجب ان تطيع
تجد فى زحمة الاصابع الموجهة اليك وعلو الصراخ بالاومر الملزمة عليك تجد انك بلا اختيار فى لبسك واكلك وشربك حتى زوجتك لا تجدها من اختيارك وحياتك باكملها كلها ليست باختيارك انما هى اجبار عليك وامر واقع يجب تقبله
الفوبيا تدفعك بان تلغى صوتك وتخفض صراخك وتكسر اصبعك ولو استطعت تكسر رقبتك حتى لايكون لك صوت مسموع ولا راى ولا اختيار
الاب يصرخ من خلف الصحيفة والام تصرخ من داخل المطبخ والجد من فوق كرسيه الهزاز والجدة من اريكتها التى لاتبرحها ابدا والاخت من عند هاتفها الذى تمسكه ليل نهار والاخ من عند الكمبيوتر الذى لايبرحه ايضا وانت وسط هذا الصراخ ما عليك الا ان تمكث على ركبتيك وترفع يدك قائلا لكم السمع والطاعة
فوبيا تدفعك لذلك خوف مفزع ورعب كبير وحالة من الفزع القاتل الذى يدفعك ان تتابع التيار وتكمل المشى مع الركب
تفضل المشى بجانب الحائط والبقاء فى الظل والتوارى كالنعام تحت الرمال ولكن الحقيقة التى لاتعلمها النعام انها لم تختبىء عندما وضعت راسها فى الرمل بل استسلمت
ان رضاك هذا وقبوعك والفوبيا التى تعيش فيها انما هى استسلام

المجهول.... كلنا نعانى من الخوف من المجهول نخاف الضلام لاننا نجهل ما ينتظرنا فى بطن هذا الظلام نخاف المستقبل لاننا لانعلم ماذا به اننا نخاف المجهول نخاف من كل شىء لانعلمه ولا نعلم فحواه نخاف الصمت والهدوء المخيف لاننا لانعلم ما سر هذا الصمت
نخاف الموت لاننا لانعلم ونجهل ماذا يحدث بعد الموت نخاف القبر لاننا لانعرف ونجهل ماذا سوف يحدث بداخل هذا القبر نخاف من كل شىء مجهول
فيدفعنا هذا الخوف بان نحاول ان نبحث عن اى شىء يذيل هذا الخوف وهذه الفوبيا فنبحث عن الاستقرار عند اقرب منبع لهذا الاستقرار نباكل اقرب شىء يدنو منا نشرب اقرب شىء يدنو منا لانبحث لانرهق انفسنا بايام اكثر يذداد فيها خوفنا ويكبر البعبع فى داخلنا عندما نتزوج نتزوج من اقرب شخص لنا من بنت العم وبنت الخال وابن العم وابن الخالة وبنت الجيران و....... الخ
لا يهم صالحة ام لا ساسعد معها ام لا المهم ان نقتل هذا المجهول بمعلوم لا تهم ماهيته وكيفيته

كبت.......... وبينما نحن فى العالم الثالث حيث الجهل والفقر معا فهما معادلة تكون نتيجتها الكفر
فنحن نعيش كبت فى كل شىء كبت عن الكلام عن الاحلام عن الحياة عن كل شىء عن التعبير عن المشاركة عن مزاولة الطبيعة عن الصراخ نولد مكبوتين مكتومين مشنوقين لانعرف حياة او سفر لانعرف حب او سياحة لانعرف الا اننا نشرب كما يشرب الجميع وناكل كما ياكل الجميع ونتخرج بشهادة تعليمية نبحث عن وظيفة تدر دخلا طيبا ثم نتزوج لنتناسل ونعمل كالطاحونة اكل شرب زواج جلب مال هذه هى حياة مليئة بالفوبيا والكبت
نختبىء وسط الجموع والزحام ونمشى فى ركبهم مرتعدين نخشى ان تسلط الاضواء علينا نخشى ان نزعج الاخرين براينا وبصوتنا
كل هذه الحقائق ستكتشفها بنفسك عند تعمقك فى داخلك عند الشعور بالارتعاش اليومى الذى تصاب به
وكل ذلك ستجده فى حياة كل شخص ومن بين الاشخاص (راضى) الذى يسال عن حياة مرعبة اجبر بان يولد فيها الكل فيها خائف
يخافون اشباح الظلام وعفاريت الاماكن المهجورة والبعبع الذى يسكن تحت الكبارى وعند الاماكن القذرة يخافون من برد ومن حر يخافون من ظلام ومن نور يخافون الاصوات العالية ويخافون الهدوء القاتل يخافون المستقبل يخافون النساء ويخافون الذباب
ويخافون الموت
الجميع حوله يرتعش يرتعد يهمس خوفا يلتف بدثاره الجميع يختبىء يمشى بجانب حائط او يسكن بداخل خندق الجميع يخشى الحقائق ويحب الخداع الجميع خائفون مرتعدون يعيشون حياة مرعبة وخوف مرضى حالة من الفوبيا
ولا يوجد حلم لدى راضى الا انه يحلم بعالم لايخاف فيه ولا يرتعد ولا يخشى شيئا ولا يتبول على نفسه مرة اخرى
هل لهذا العالم من وجود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق