الخميس، 18 نوفمبر 2010

البــــــــــــعبـــــــــــع

بسم الله الرحمن الرحيم

بينما نحن فى القرن الواحد والعشرين ( دا هو مايجب ان يكون ) الا اننا لا نحب الا ان نعيش كما ولد الاسبقون بينما الخيمة والمعزة والانسان البدائى الذى لا يعرف الا الهمجية والعشوائية

ولدت فى هذا العصر وبينما انا وسط هؤلاء البدائين الهمجيين والعشوائيين الذين لايعرفون الا الخوف والجبن

خوف من كل شىء وجبن من كل شىء لايشعر براحة الا تحت دثاره مرتعش خائف لايشعر بامان ابدا دوما يخاف من اقل الاشياء

يخاف من نفسه حتى يخاف من ان يكون صاحب راى يعارض الاخرين يخاف صراخ ابيه الذى يصرخ من خلف الصحيفة قائلا هيا للمذاكرة وصوت الام من فوق (البوتجاز وحلة المحشى) قائلة هيا للنوم

الخوف من سعال مدير العمل ومن زئير سائق التاكسى ومن صليل قلم عسكرى المرور ومن كل شىء له سعال وصوت عالى او حتى منخفض

نخاف؟؟؟؟؟ كيف نخاف ولما نخاف لما نخاف من ان نتقدم بخطواتنا لحياة سليمة بلا قيد وبلا عنف لما نخاف من ان ننتظر شروق شمس جديدة

لما دوما نشعر بان احدا يعد علينا انفاسنا ؟؟ لما دوما نشعر بان هناك من يضع سيفا فوق رقابنا ؟؟؟ لما دوما نشعر بان هناك احدا يتجسس علينا ويتابعنا ونلتفت يمينا يسارا هربا منه

لما دوما نقبع فى اماكننا لما دوما من ان نحلم ؟؟ لما كل حلم لدينا تحول الى كابوس يخنقنا ويخنق امالنا معنا

لما دوما نتصور ان المشانق تنتظرنا فى كل مكان لما نشعر دوما باننا ثلج لايحق له بان يحلم ان يقف تحت النور والشمس

لما نتصور دوما باننا يجب ان نعيش فى خنادق وجحور ولا نحلم بان نطير كنسر او صقر لايخاف ولا يهاب طلقات صياد شره او صياد محترف

لما نتصور بان الدنيا كلها من حقها ان تحيا فى سباق سيارات وما علينا نحن الا ان نسمع للنصيحة التى تقول ( امشى جنب الحيط )

لما نتصور ونظل على هذا التصور والتخيل حتى تصبح حياتنا كلها احلام وتصورات ولا نجد من الحقيقة فيها الا اننا ناكل مثل الناس ونشرب مثل الناس ونتزوج ايضا مثل الناس

نخاف ان نحتار لان هناك اناس يظنزن انهم خلقو لكى يختارو لنا كل شىء

الاكل الشرب واللبس والكلام حتى الزواج لتجد انك تذهب من الدنيا مثل ما اتيتها بالظبط جئتها خائفا ترتعد تبكى وتصرخ عاريا حافيا وستغادرها ايضا عاريا حافيا باكيا خائفا مرتعدا فى كفن


لما نرضى بان نصبح على الهامش على المسودة لما نرضى بان نصبح جنود مجهولة نخاف الاضواء فى زمن كل من اصبح تحت الاضواء صار عظيما مشهورا له من العظمة قدرا عظيما

لما نهاب الصعود الى المسرح, فالدنيا مسرح كبير والبطل هو من كان اجرا بان يصعد الى الاضواء وسط عزف تصفيق الجمهور

لما نهاب الصراخ فى زمن الصامتين نخاف الصدق فى زمن الكدب والخداع نخاف الاستقامة فى زمن الانحراف

وبما اننا مازلنا فى عصر بدائى او كما اسميه زمن ( رغيف العيش والمزز اللى على الكورنيش) مازلنا نخاف التعبير عن الرغبات والاحتياجات والشهوات مازلنا نخاف فرعون مازلنا نخاف امنا الغولة ونخاف الساحرة الشريرة


مازال البعبع يطاردنا فى كل وقت وحين لامفر منه ولا طريق للهرب نهرب ونجده ايضا يطاردنا وببساطة لانه يعيش بداخلنا معنا يختلط بلحومنا وعظامنا وجلودنا نخاف كلمة (انا) واعوز بالله من كلمة انا واستغفر الله من كلمة عملت وجعلت وان يكون لك فضل فى اى شىء فهذا ذنب بان تقول انا وذنب اكبر منه ان تقول جعلت وكفر بان تقول ان لك وجود

وكلمة (حب) استغفر الله العظيم مسخرة شباب هذه الايام (قلة ادب ومسخرة وشىء يدعو للانحلال والكفر) نهاب نخاف نرتعد ولا نفهم


يؤثر فينا كل شىء لان مكوثنا فى الظل احتفظ بلين مشاعرنا وعجينة الانسان التى بداخلنا لم نخرج لنور وحرارة امام الناس لكى تقسو ولا يؤثر بها احد مكوثنا فالظل جعل كل من تحدث بلباقة وحديث حلو ومقنع يؤثر فينا كل من له نظرات ثاقبة يكسر شوكتنا كل من له صوت عالى وحنجرة واسعة اصبح يبتلعنا بها لاننا مازلنا نهرب ونهرول من البعبع ماذلنا نمكث فى الظل والظلام

ماذال يبدا يومنا بالمشى بجانب الحائط وينتهى بمشاهدة الفلم الرعب اليومى الذى بعنوان زوجة ذات انياب وهى زوجة كل فرد يعيش فى الظل تبيته مرتعدا توقظه مرتعدا ليعيش كالدجاج او اقل

حالة من الفوبيا تصيب كل فرد منا من الطفل الصغير الذى يخاف من البعبع وامنا الغولة الى الشيخ العجوز الذى يجلس على كرسى هزاز ويسمع صوت عقارب الساعة يخاف الموت الذى لابد منه ويخاف هبوب نسيم بارد يجعله قعيد فراشه ويخاف الذباب الذى يهاجمه باسرابه ويفسد عليه يومه

فوبيا من المستقبل فوبيا من اليوم الاتى (بكرة) فالفرد ينام ويرتعد خوفا من فرن العيش غدا كيف يخترقها كما اخترقها اليوم والتلميذ كيف يجتنب العنف فى مدرسته وحلبات المصارعة فيها كما تفاداها اليوم

فوبيا من الفتوة قديما كان الفتوة صاحب العمة والجلباب والشومة التى يجرها خلفه على الارض وصاحب صوت جهورى يهز الجميع ليختبئوا منه ومن جبروته واليوم لم يصبح هناك فتوة واحد بل اصبح هناك اكثر من فتوة فى كل مكان فتوة فى العمل فتوة فى الشارع فتوة فى الاتوبيس فتوة فى التفاز فتوة فى الرياضة ومباريات الكرة فتوة وبالطبع وبلا جدال فى المنزل فتوة وفى فراش الزوجية فتوة

كل مكان ستجد فتوة وما عليك الا ان تهرب من الجميع وتخاف الجميع وتكن للجميع كل احترام وتحنى راسك وتذكر دوما ان لاتقول انا استغفر الله العظيم ولا تقول اى شىء الا حضرتك وسيادتك وسعادتك وان استطعت الركوع او السجود او الرقص فافعل فهذا يزيد الامر جمالا واحترام


هل سالت نفسك لما نخاف الظلام؟؟؟؟؟! مع انك ولدت وكنت فى ظلام وستموت وتذهب الى ظلام ولا تنام الا على الظلام

لان فى الظلام يمكث المجهول يمكث الذى لانراه يمكث البعبع الذى كنا نخافه من حكايات الجدة عند المدفاة ايام الشتاء

ودوما نخاف من المجهول سواء الظلام اوالمستقبل المهم نخاف من الشىء الذى لاجواب له ولا مفتاح له ولا توضيح له

وبما اننا نعيش البدائية ( وعايشين بالبركة ) فنحن نصاب بحالة الفوبيا


(راضى) طفل يحيا كباقى الاطفال وياكل كباقى الاطفال ولا يختلف معهم فى شىء يخاف كما يخافون ويتكلم كما يتكلمون كان له عالمه الصغير بكل اسراره وفنونه لم يكن يعلم عن حياة الكبار شىء الا ان حياتهم كلها لغز حديثهم فصوتهم عند الكلام عالى جدا حينما يكلمهم هو لا احد يسمع له من علو الصراخ يضحكون على اشياء لاتضحكه ويبكون على اشياء لاتبكيه وكل محاولة يريد ان يعرف فيها الغاز عالم الكبار لا يسمع الا (هس اسكت عيب كخ دا كلام كبار ) يسال كثيرا لما لا يبيت مع والده ووالدته مع انهم ينامون معا فلا يجد الا الصراخ والتوبيخ ونظرة له تشعره بانه مجرم سفاح فاصبح يخاف لايجد الا ان يخاف ويهرب ويهرول تحت الطاولة او تحت الكرسى او تحت اى شىء المهم ان يكون تحت شىء

يخاف من حكايات الجدة عند المدفاة وهى تحملق بعينيها ومن خلفها نيران المدفاة ويسمع الموسيقة المرعبة ليشعر بخوف مفزع يرتعد تحت الدثار منه

لايجد الا عمه الذى ياتى اليه ليخضه ثم يبتسم كاشرار كافلام الرسوم المتحركة

لايجد الا ظل يتابعه اينما ذهب وتخيل انه البعبع الذى يطارد كل الاطفال ولا يعرف لما لايوجد فى عالم الكبار بعبع يهربون منه كهروب راضى عن بعبع الجدة

لتبدا اعراض الفوبيا التى تصيب كل من يمكث فى الظل ويخاف من ضياء الحياة تبدا منذ الولادة وضرب الطبيب للطفل لكى يصرخ تبدا منذ ان يرى الطفل اول شعاع نور من امراة ذات بشرة منكمشة وعين واسعة كانها تاكله او مستشفى ممتلئة بالسكاكين كما فى عرف الاطفال

تبدا منذ ان سمعنا حكايات امنا الغولة والبعبع

ولكن ليست المشكلة من انها تبدا انما المشكلة بانها بلا نهــــــــــــــــــــــــــــاية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق